الشيخ محمد الصادقي
52
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يبهر الأبصار ، ويوله ذوي الأبصار ، لطيف الحركات ، مليح اللمحات ، عالي الصفات ، لحد تقول عنه نسوة في المدينة « ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » ! فضلا عن العزيز والعزيزة . « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ . . . » فالممكّن في بلاط العزيز : رئيس الشرط أم رئيس الوزراء أمن ذا ، هذا الذي له العزة الوحيدة ، غير الوهيدة ، في مصر ، وعلّه الملك ، أم ولي عهده ، والممكّن هنا ، المكرم مثواه في ذلك البلاط ، هو - دون هوادة - ممكنّ في كل البلد . هذه ظاهرة الأمر ، ولكنها محنة من ناحية أخرى جارفة لا يقف لها إلّا من رحم اللّه ، ليس السجن إلّا أدناها : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » فان جوّ البلاط بما يغشاه من استهتار وفجور ، وفي إصرار امرأة العزيز ، ثم نسوة في المدينة ، هو جو المحنة والبلاء ، إلّا لمن رحم اللّه وعصم . ذلك ، ولكن التمكين المكين في الأرض ، وإيتاء الحكم والعلم ، يتطلّب سلوك طريق شاقة ملتوية ، مليئة ، بالأشلاء والدماء ، « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » ! « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا . . . وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » حيث التأويل كان السبب الأخير لنجاته ، واحتلال عرش العزة والملك « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » : إخوته أرادوا عليه امرا ، والسيارة امرا ، والعزيز ثالثا كلها في ثالوثها إمر ، واللّه أراد أمرا « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » لا غالب على أمره ولا يسامى ، مهما كان أمره يتخلل أمورا كلها إمر « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » حيث ينظرون و « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ